الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحديث الوجيز الكريم ، وأن تؤدي الكلام حقه بأقل العبارات . ترى من أين عرفت هذه البنت أن هذا الشاب قوي وأمين أيضا ؟ مع أنها لم تره الا لأول مرة على البئر ، ولم تتضح لها سوابق حياته ! والجواب على هذا السؤال واضح وجلي . . إذ لاحظت قوته وهو ينحي الرعاء عن البئر ويملأ القربة الثقيلة لوحده ويطالب بحق المظلوم ، وأما أمانته وصدقه فقد اتضحا لها منذ أن سارت أمامه إلى بيت أبيها ، فطلب منها أن تتأخر ويتقدمها ، لئلا تضرب الريح ثيابها ! . أضف إلى ذلك . . من خلال نقله قصته لشعيب فقد اتضحت قوته في دفعه القبطي عن الإسرائيلي وقتله إياه بضربة واحدة . . وأمانته وصدقه . . في عدم مساومته الجبابرة . فرضي شعيب ( عليه السلام ) باقتراح ابنته ، وتوجه إلى موسى وقال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ثم أضاف قائلا : فإن أتممت عشرا فمن عندك ( 1 ) . وعلى كل حال ، فلا أريد إيذاءك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين . فأنا ألتزم بالعهد والميثاق وأفي بما نتعاقد عليه ، ولا أشدد عليك في الأمور ، وأتعامل معك معاملة حسنة وصالحة . . إن شاء الله . ومن خلال هذا الاقتراح هناك أسئلة كثيرة حول الزواج من ابنة شعيب والمهر وسائر الخصوصيات ، وسنبحث عنها في البحوث القادمة إن شاء الله . واستجابة لهذا القرار والعقد الذي أنشأه شعيب مع موسى . . وافق موسى

--> 1 - هذا المضمون نفسه ورد في رواية منقولة في تفسير علي بن إبراهيم ، فقال لها شعيب : أما قوته فقد عرفتيه إنه يستقى الدلو وحده ، فبم عرفت أمانته ؟ فقالت : " إنه لما قال لي تأخري عني ودليني على الطريق فإنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت أنه ليس من الذين ينظرون أعجاز النساء فهذه أمانته " .